محمد هادي معرفة

166

التمهيد في علوم القرآن

القيامة . وقال سيّدنا الطباطبائي : حمل الآية على إرادة حركة الأرض الانتقالية معنى جيّد لولا منافاته للسياق « 1 » . وقد قدّمنا أنّ سياق الآية ذاتها - بقرينة الإشارة إلى إحكام الصنع - ترجّح إرادة التفسير الأول المتقدّم . دحو الأرض وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها « 2 » . الدحو : الدحرجة . يقال : دحا الشيء بمعنى دحرجه ، كما يدحرج الصبيان المداحي ، وهي أحجار صغار أمثال القرصة ، يحفرون حفيرة فيدحون بها إليها . وتسمّى المسادي والمراصيع . والدحو : رمي الملاعب بالجوز وشبهه « 3 » . فمعنى دحو الأرض : دحرجتها وزحلقتها على بسيط الفضاء لتأخذ شكلها الكريّ في التدوير « 4 » . فدحو الأرض إذا ليس مجرّد بسطها ، كما زعمه أناس ، وإنّما هو بسط مع

--> ( 1 ) الميزان : ج 15 ص 442 . ( 2 ) النازعات : 30 . ( 3 ) الفائق للزمخشري : ج 1 ص 418 . وقال الفيروزآبادي : مرصاع - كمحراب - دوّامة الصبيان ، وكل شخبة يدحى بها ، والدوّامة لعبة من خشب يلفّ الصبي عليها خيطا ثم ينقضه بسرعة فتدوم أي تدور على الأرض . ( انظر الشكل في المنجد ) . وعندنا في العراق كانت تسمّى ( المرصع ) كملجم . وهي تشبه البيضة وفي قطبها السافل حديدة محدّدة ، بها تدور على الأرض . ولعلّ تسمية البيضة دحية في الديار المصرية كانت من جهة هذا التشابه . قال مصطفى محمود في كتابه ( محاولة لفهم عصريّ للقرآن : ص 255 ) : الدحية : البيضة . ( 4 ) قال الأستاذ محمّد مصطفى الشاطر : ترجمة الدحو بمعنى البسط ضياع للمعنى الذي يؤخذ من الدحو وهو التكوير غير التامّ - كتكوير البيضة - مع الدوران ، ولا يزال أهل الصعيد - وأكثرهم من أصل عربي - يعبّرون عن البيض بالدحو أو الدحى أو الدح . ( القول السديد : ص 21 - 22 ) .